المحقق البحراني
9
الحدائق الناضرة
وهذا الخبر مما يدل على القبول لكنه أعم من أن يكون بلفظ قبلت ونحوه ، أو بمجرد إظهار الرضا ، وفي صحيحة أبي ولاد الحناط ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أمر رجلا " أن يزوجه امرأة بالمدينة ، وسماها له ، والذي أمره بالعراق فخرج المأمور فزوجها إياه " الحديث . ورواية الحذاء ( 2 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة من البصرة من بني تميم ، فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم ، قال : خالف أمره ) الحديث . وفي هذين الخبرين دلالة على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من قوله : " زوجني أو اخطب لي " والقبول فيهما إنما وقع بالاتيان بما أمر به ، لكنه في الثاني أبطل الوكالة من حيث المخالفة . وفي رواية محمد بن عيسى ( 3 ) " أنه بعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمره أن يطلقها عنه ويمتعها بهذا المال " وفيها دلالة على ما قدمنا ذكره من ثبوت الوكالة عن الغائب بالكتابة أو الارسال على لسان شخص ، إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع ، ولا يخفى على من تتبع الروايات الخاصة والعامة أن ما اشتملت عليه من عقود الوكالة ليس فيها أزيد من الأوامر بما يريده الموكل مما يدل على الإذن له في التصرف ، وليس فيها لفظ " وكلتك " ولا نحوه من تلك الألفاظ ، وكذا في جانب القبول ليس فيها أزيد من الرضا بذلك ، والمبادرة إلى فعل ما وكل فيه ، وكأنهم إنما أخذوا هذا اللفظ واشتقوه من لفظ الوكالة فعبروا به ، وعبروا بالقبول من حيث الدلالة على الرضا الذي هو الأصل في صحة العقد ، فسرى الوهم إلى ترجيح الفرع على الأصل .
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 271 ح 75 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 483 ح 152 ، الفقيه ج 3 ص 264 ح 44 . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 40 ح 40 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 230 ح 1 وص 228 ح 1 وج 10 ص 410 في تعليقة ح 6 .